كي لسترنج
111
بلدان الخلافة الشرقية
خوزستان « 28 » . وطريق الحج من بغداد إلى الكوفة ، يخرج من باب الكوفة في المدينة المدورة متجها نحو الجنوب ومجتازا محلة الكرخ إلى صرصر ومنها إلى قصر ابن هبيرة . فإذا جاوز هذه المدينة ، عبر نهر الفرات الشرقي ( وهو عمود الفرات الآن ) وكان يقال له في المئة الرابعة ( العاشرة ) نهر سورا ، على جسر السفن في سورا ، ومنها يتجه إلى الكوفة . وبإزائها يعبر نهر الفرات الغربى على جسر سفن يفضى إلى الارباض الشرقية في الكوفة . ومن الكوفة يتجه طريق الحج نحو الجنوب الغربى إلى القادسية . فإذا خرج من القادسية وقع في البادية . وقد أورد جميع البلدانيين القدماء وصف هذا الطريق . وكان أكثرهم تفصيلا له : ابن رسته . فقد ذكر لبعض اقسام الطريق من بغداد إلى الكوفة مسالك أخرى مع ذكر المسافات بالاميال والفراسخ . وبعد مطلع المئة السادسة ( الثانية عشرة ) خربت مدينة قصر ابن هبيرة ، وهي مرحلة في نصف الطريق بين بغداد والكوفة ، وقامت مقامها الحلة ( أنظر ص 97 ) . فكان الطريق ينحدر إليها من صرصر مارا بفراشا . وكان الطريق يعبر نهر الفرات الشرقي في الحلة على جسر سفن عظيم على غرار الجسر الذي كان قبله في سورا . وهذا هو الطريق الذي سلكه ابن جبير ومن جاء بعده من الرحالين . وكان المعروف ان طول الطريق من الكوفة إلى البصرة ، بمحاذاة حافة البطائح الجنوبية ، بين ثمانين وخمسة وثمانين فرسخا . وهذا الطريق الذي يتفرع إلى اليسار عند المرحلة الثانية من مراحل البادية في جنوب القادسية ، قد وصفه ابن رسته وابن خرداذبه « 29 » . وقد مرّ بنا انه كان يقطع البادية العربية من العراق إلى الحجاز طريقان
--> ( 28 ) ابن رسته 184 و 186 - 188 ؛ اليعقوبي 320 ؛ قدامة 193 و 225 و 226 ؛ المستوفى 195 ؛ أبو الفداء 305 ؛ ابن بطوطة 2 : 8 . ( 29 ) ابن رسته 174 و 175 و 180 و 182 ؛ اليعقوبي 308 ؛ ابن خرداذبه 125 و 145 ؛ قدامة 185 ؛ أبو الفداء 303 ؛ ابن جبير 214 - 219 ؛ المستوفى 193 . قدر المستوفى ( ص 252 ) المسافة بين البصرة والكوفة بمحاذاة حافة البادية بعشر مراحل وهي أكثر من مئتين وخمسين ميلا على أقل تقدير . والمشهور في التاريخ ان بلال ابن أبي بردة قطع هذا الطريق من البصرة إلى الكوفة في ليلة ويومها على جمازة - وهي الناقة السريعة - في أمر خطير مستعجل له مع خالد القسري عامل الكوفة في سنة 120 ( 738 ) أيام الخليفة هشام الأموي ( الطبري 2 : 1657 ) . وهذا يذكرنا بركوب دك تربن Dick Turpin من لندن إلى يورك ، وبينهما نحو مئتى ميل ب 18 ساعة وهي نحو سرعة بلال .